علينا ، [ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ] ( 1 ) ، والله ما وليت عثمان إلا
ليرد الامر إليك ، والله كل يوم في شأن . فقال عبد الرحمن : يا علي ! لا تجعلن على
نفسك سبيلا - يعني يقتلك أبو طلحة حسب ما أمره به عمر - . فخرج علي عليه
السلام وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله . فقال عمار ( 2 ) : يا عبد الرحمن ! لقد تركته
وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون . . . ، ثم قال المقداد : تالله ما رأيت
مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لاعجب من قريش أنهم تركوا
رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا ( 3 ) أقضى بالحق ولا أعلم ولا أتقى منه ، أما والله
لو أجد أعوانا عليه لقاتلتهم . فقال عبد الرحمن : اتق الله يا مقداد ! فإني خائف
عليك الفتنة . . . وقال علي عليه السلام : إني لاعلم ما في أنفسهم ، إن الناس
ينظرون إلى قريش وقريش تنظر ( 4 ) في صلاح شأنها ، فتقول : إن ولي عليكم بنو
هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش .
قال ( 5 ) : وقدم ( 6 ) طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل له بايع ( 7 )
لعثمان . فقال : كل قريش راض به ؟ . قالوا : نعم ، فأتى عثمان ، فقال له عثمان :
أنت على رأس أمرك وإن أبيت رددتها . قال : أتردها ؟ . قال : نعم . قال : أكل
الناس بايعوك ؟ . قال : نعم . قال : قد ( 8 ) رضيت ، لا أرغب عما أجمعوا ( 9 ) عليه .
وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمد ! قد أصبت إن بايعت عثمان ، وقال
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .
( 2 ) في المصدر : فقال المقداد .
( 3 ) جاء في حاشية ( ك ) : رجلا . الكامل .
( 4 ) في مطبوع البحار : ينظر .
( 5 ) الكامل لابن الأثير 3 / 37 - 38 .
( 6 ) في ( س ) : ووفد .
( 7 ) في ( ك ) نسخة بدل : بايعوا وهو كذلك في المصدر .
( 8 ) لا توجد : قد ، في ( س ) .
( 9 ) جاء في حاشية ( ك ) : وبايعه . الكامل .