غير راجع عما قاله ، وأن عثمان ينعم ( 1 ) له بالإجابة ، صفق على يد عثمان ، فقال :
السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال علي عليه السلام : والله ما فعلتها إلا لأنك
رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دق الله بينكما عطر منشم . قالوا : ففسد
بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن فلم يكلم أحدهما الآخر حتى مات عبد الرحمن .
وروى ابن أبي الحديد ( 2 ) ، عن أبي ( 3 ) هلال العسكري في كتاب الأوائل :
استجيبت دعوة علي عليه السلام في عثمان وعبد الرحمن فما ماتا إلا متهاجرين
متعاديين ، . . . ولما بنى عثمان قصره طمار ( 4 ) والزوراء ( 5 ) وصنع طعاما كثيرا ودعا
الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن ، فلما نظر إلى البناء والطعام ، قال : يا بن عفان !
لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك ، وإني أستعيذ الله ( 6 ) من بيعتك ، فغضب
عثمان ، وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه ، وأمر الناس أن لا يجالسوه ، فلم
يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس ، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ، ومرض
عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه فلم يكلمه حتى مات .
والذي يظهر من رواية ابن الأثير في الكامل ومحمد بن جرير في تاريخه هو
أنه لم يتحقق بيعة عثمان في اليوم الأول من الشورى .
قال ابن الأثير ( 7 ) : كان عبد الرحمن يدور لياليه يلقى أصحاب رسول الله
هامش
( 1 ) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : أنعم له : أي قال له ونعم . صحاح .
انظر : الصحاح 5 / 2043 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 196 .
( 3 ) لا توجد : أبي ، في ( س ) .
( 4 ) جاء في حاشية ( ك ) : وطمار - بالفتح - المكان المرتفع . والزوراء . . موضع بالمدينة يقف المؤذنون
على سطحه . مجمع .
انظر : مجمع البحرين 3 / 330 ، و 3 / 377 وفيه : والزوراء - بالفتح والمد - بغداد وموضع . .
إلى آخره .
( 5 ) في المصدر : بالزوراء .
( 6 ) في ( ك ) نسخة بدل : بالله ، وقد جاءت في المصدر .
( 7 ) الكامل 3 / 36 ، باختلاف وتصرف .