فتناجيا حتى فرق بينهما الصبح . . . ، فلما صلوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من
حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار والى أمراء الأجناد
فاجتمعوا حتى ارتج المسجد بأهله ، فقال : أيها الناس ! إن الناس قد أحبوا ( 1 ) أن
يرجع أهل الأمصار إلى أمصار هم فأشيروا علي ؟ . فقال عمار : إن أردت أن لا
يختلف الناس فبايع عليا عليه السلام . فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار ، إن
بايعت عليا عليه السلام قلنا سمعا وطاعة . فقال عبد الله ( 2 ) بن أبي سرح : إن
أردت أن لا يختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد الله أبي ربيعة المخزومي :
صدق ، إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا ( 3 ) . . . ، فشتم عمار ابن أبي سرح ،
وقال : متى كنت تنصح المسلمين ؟ ! . فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، فقال عمار :
أيها الناس ! إن الله أكرمنا بنبيه ( 4 ) فأنى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت
نبيكم ؟ ! . فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت
وتأمير قريش لانفسها . فقال سعد بن أبي وقاص : يا عبد الرحمن ! أفرغ من أمرك
قبل أن يفتتن الناس . فقال عبد الرحمن ( 5 ) : إني قد نظرت وشاورت فلا تجعلن -
أيها الرهط - على أنفسكم سبيلا ، ودعا عليا عليه السلام ، فقال : عليك عهد الله
وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه [ وآله ] وسيرة الخليفتين من
بعده . قال : أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ودعا عثمان ، فقال له
مثل ما قال لعلي ، فقال : نعم ، فرفع ( 6 ) عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده
في يد عثمان ، فقال : اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني جعلت ما برقبتي من ذاك في
رقبة عثمان ، فبايعه . فقال علي عليه السلام : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه
هامش
( 1 ) في المصدر : اجمعوا .
( 2 ) في ( س ) : عبد الرحمن .
( 3 ) جاء في حاشية ( ك ) : فتبسم ابن أبي سرح فقال عمار : متى . . كامل .
( 4 ) في المصدر زيادة : وأعزنا بدينه .
( 5 ) في ( س ) : فقال يا عبد الرحمن .
( 6 ) في ( س ) : فوقع .