ثم إن الشافعي ( 1 ) ذهب إلى أن فصر الصلاة رخصة ليس بعزيمة ، لقوله
تعالى : ( فليس عليكم جناح ) ( 2 ) ، وقال : والقصر أفضل .
وقال مالك ( 3 ) وأبو حنيفة ( 4 ) : إنه عزيمة ( 5 ) ، ويدل عليه من طرق الجمهور
روايات كثيرة ، ونفي الجناح لا ينافي كون القصر عزيمة ، وسيأتي القول فيه في
بابه ( 6 ) ، مع أن القول بالتخير لا ينفع في دفع الطعن عنه ، إذ لو كان له سبيل إليه
لما اعتذر بالاعذار الواهية كما عرفت ، بل يظهر من إعراض المعترض والمعتذر عنه
رأسا اتفاق ( 7 ) الأصحاب على بطلانه .
الطعن الثالث عشر :
جرأته على الرسول صلى الله عليه وآله ومضادته له ، فقد حكى العلامة رحمه
الله في كتاب كشف الحق ( 8 ) ، عن الحميدي ( 9 ) ، قال : قال السدي في تفسير قوله
هامش
( 1 ) الام للشافعي 1 / 179 - صدر المسألة ، المبسوط للسرخسي 1 / 239 ، بداية المجتهد 1 / 166 ،
القوانين الفقهية : 82 ، المجموع 4 / 335 ، 336 ، 339 ، وغيرها .
( 2 ) سورة النساء : 101 .
( 3 ) كما جاء في المجموع 4 / 337 .
( 4 ) ذكره في بداية المجتهد 1 / 6 ، والمبسوط 1 / 239 ، والمجموع 4 / 337 ، والقوانين الفقهية :
82 . وغيرها .
( 5 ) بل ذهب عمر وابنه وابن عباس وجابر وجبير بن مطعم والحسن والقاضي إسماعيل وحماد بن سليمان
وعمر بن عبد العزيز وقتادة والكوفيون إلى أن القصر واجب ، كما في تفسير القرطبي 5 / 351 ،
وتفسير الخازن 1 / 413 وغيرهما .
( 6 ) بحار الأنوار 89 / 1 وما بعدها ، ولاحظ صفحة : 110 - 116 من المجلد الثامن من الغدير ،
و 8 / 185 منه .
( 7 ) في ( س ) : لا تفاق .
( 8 ) نهج الحق وكشف الصدق : 4 - 5 ، باختلاف أشرنا لبعضه .
( 9 ) في كتابه الجمع بين الصحيحين ، ولا زال - حسب علمنا - مخطوطا .