وكان الباعث على ذلك إضعاف جانب بني هاشم ، والحذر من أن يميل
الناس إليهم لنيل الحطام فينتقل إليهم الخلافة فينهدم ما أسسوه يوم السقيفة
وشيدوه بكتابة الصحيفة .
وثانيها : منع الغانمين حقوهم ( 1 ) من أرض الخراج وجعلها موقوفة
على مصالح المسلمين ، وهذا إلزامي ( 2 ) عليهم لما اعترفوا به من أن رسول الله صلى
الله عليه وآله قسم الأرض المفتوحة عنوة بين الغانمين ( 3 ) ، وبه أفتى الشافعي ( 4 )
وأنس بن مالك ( 5 ) والزبير وبلال كما ذكره المخالفون ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نسخة بدل في ( ك ) : حقهم .
( 2 ) الكلمة مشوشة في ( س ) .
( 3 ) انظر : سنن أبي داود كتاب الخراج والامارة ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث 3010 ،
وجامع الأصول 2 / 671 - 678 ، وفيه جملة روايات ، وفصل المسألة في بداية المجتهد 1 / 401 ،
فراجع .
( 4 ) كما جاء في كتاب الام 4 / 181 .
( 5 ) وذهب في بداية المجتهد 1 / 401 إلى أن قول مالك هو عدم القسمة ، ولاحظ ما ذكره في الكافي :
219 ، والمغني وشرحه الكبير 2 / 577 ، وغيرها .
( 6 ) وقد تعرض في المغني وشرحه 2 / 578 إلى قول بلال والزبير ، واعتراض الأول على الخليفة الثاني
في عدم قسمة أراضي الشام ، وإنكار الثاني عليه لعدم قسمته لأراضي مصر ، وجاء في المغني -
أيضا قبل ذلك - 2 / 577 إلى أن النبي ( ص ) قسم نصف خيبر ، ووقف نصفها لنوائبه .
أقول : قال ابن حزم في المحلي 7 / 344 : روينا من طريق أحمد . . . قال أبو هريرة : قال
رسول الله ( ص ) : أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصمت الله ورسوله
فإن خمسها لله ورسوله ، ثم هي لكم . قال : وهذا نص جلي لا محيص عنه ، وقد صح أن النبي
( ص ) قسم أرض بي قريظة وخيبر ، ثم العجب كله أن مالكا قلد هاهنا عمر ثم فيما ذكرتم
وقف ولم يخبر كيف يعمل في خراجها ؟ ! .