أقول : وإذا كان أبو ذر رضوان الله عليه من الذي يحبهم الله وأمر رسوله
بحبهم فإيذاؤه والإهانة به في حكم المعاداة لله ولرسوله ، وإذا كان أصدق الناس
لهجة فحال من شهد عليه بالكذب والضلال معلوم ، وما اشتملت عليه القصة
من منازعته مع أمير المؤمنين عليه السلام وشتمه يكفي في القدح فيه ووجوب
لعنه .
الطعن الخامس :
أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه ، وقد رووا في فضله
في صحاحهم أخبارا كثيرة ، وكان ابن مسعود يذمه ويشهد بفسقه وظلمه .
قال ( 1 ) السيد رضي الله عنه في الشافي ( 2 ) : قد روى كل من روى السيرة من
أصحاب الحديث - على اختلاف طريقهم - أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان
برمل عالج يحثو علي وأحثو عليه ( 3 ) حتى يموت الأعجز مني ومنه .
ورووا أنه كان يطعن عليه فيقال له : ألا خرجت إليه ليخرج ( 4 ) معك ؟ ! .
فيقول : والله لان أزوال جبلا راسيا أحب إلي من أن ( 5 ) أزوال ملكا مؤجلا . وكان
يقول في كل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن
الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ،
هامش
( 1 ) في ( ك ) : وقال .
( 2 ) الشافي 4 / 279 - 280 .
( 3 ) في المصدر : يحثي علي وأحثي عليه .
( 4 ) في الشافي : لنخرج .
( 5 ) لا توجد : ان ، في المصدر .