بالكبر ، ومنعتم الزكاة ورأيتموها مغرما ، والخيانة مغنما ، وقتل البرئ لتعتاظ ( 1 )
العامة بقتله ، واختسلت قلوبكم فلم يقدر أحد منكم يأمر بالمعروف ولا ينهى عن
المنكر ، وقحط المطر فصار قيظا ، والولد غيظا ، وأخذتم العطاء فصار في
السقاط ( 2 ) ، وكثر أولاد الخبيثة - يعني الزنا - ، وطففت المكيال ، وكلب عليكم
عدوكم ، ( 3 ) وضربتم بالمذلة ، وصرتم أشقياء ، وقلت الصدقة حتى يطوف الرجل
من الحول إلى الحول ما يعطى ( 4 ) عشرة دراهم ، وكثر الفجور ، وغارت العيون ،
فعندنا نادوا فلا جواب لهم ، يعني دعوا فلم يستجب لهم .
قال الكراجكي رحمه الله ( 5 ) : اعلم - أيدك الله ( 6 ) - : إن قوله في هذا الخبر :
ولعن آخر أمتكم أولها مما يظن الناصبي أن فيه طعنا علينا ، لما نحن فيه ( 7 ) من ذم
الظالمين ( 8 ) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك ظن فاسد ، لأنا إنما نلعن من
ثبت عندنا ظلمه ، وقد لعن الله تعالى الظالمين في كتابه ، فقال : ( ألا لعنة الله على
الظالمين ) ( 9 ) . وأخبر ( 10 ) النبي صلى الله عليه وآله بأن من أصحابه من يغير بعده
ويبدل ويغوي ويفتن ويضل ويظلم ويستحق العقاب الأليم والخلود في الجحيم .
فمما روي ( 11 ) عنه ( 12 ) في ذلك قوله صلى الله عليه وآله لأصحابه : لتتبعن سنن
هامش
( 1 ) العبارة مشوشة جدا في ( س ) ، وفي حاشيته : ليستعط ، ورمز لها برمز الاستظهار .
( 2 ) الكلمة مشوشة في ( س ) .
( 3 ) زيادة : وضربتم بالذلة ، جاءت في المصدر .
( 4 ) في ( س ) : يعطى - بدون ما - .
( 5 ) في كنز الفوائد - الحجرية - : 60 - 61 .
( 6 ) زيادة : تعالى ، جاءت في المصدر .
( 7 ) في المصدر : عليه ، بدال من : فيه .
( 8 ) في ( س ) : المعطلين ، وفي الكنز : المعتلين .
( 9 ) هود : 18 .
( 10 ) في ( ك ) : وأخبره . وقد أوردنا جملة من الروايات في أول تحقيقنا للكتاب .
( 11 ) في المصدر : رووا - بصيغة الجمع - .
( 12 ) كما في صحيح البخاري 13 / 255 كتاب الاعتصام باب قول النبي ( ص ) : لتتبعن سنن من كان
قبلكم ، وكتاب الأنبياء باب ما ذكر عن نبي إسرائيل ، وصحيح مسلم كتاب العلم باب أتباع سنن
اليهود والنصارى حديث 2669 ، وأورده ابن الأثير في جامع الأصول 10 / 35 حديث 7493 ،
وذكر فيه مائة رواية بمضامين متعددة في هذا الباب ، فراجع .