الطعن السابع :
وما رواه ابن أبي الحديد ( 1 ) وغيره ( 2 ) : أن عمر كان يعس ( 3 ) ليلة فمر بدار
سمع فيها صوتا فارتاب وتسور فوجد رجلا عنده امرأة وزق ( 4 ) خمر ، فقال : يا عدو
الله ! أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته ؟ ! . فقال : لا تعجل يا أمير
المؤمنين ! إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال الله : * ( ولا
تجسسوا ) * ( 5 ) وتجسست ، وقال : * ( وأتوا البيوت من أبوابها ) * ( 6 ) وقد تسورت ،
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 17 - 18 [ 3 / 96 ] بتصرف ، وذكره في 1 / 182 [ 1 / 61 ] ولم
يأت بذيله .
( 2 ) أورده محب الدين في الرياض 2 / 46 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 93 ، وأوردها مفصلا
وبشكل آخر في الفتوحات الاسلامية 2 / 476 - 477 ، والكامل لابن الأثير 4 / 28 ، وكنز العمال
2 / 167 ، وجاء بها في نفس المجلد : 141 بشكل آخر عن السدي مقتصرا على الفقرة الأولى .
وجاء شهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 2 / 115 باب 61 بقضية غير ما مرت في عسن عمر
ومواجهة من نبهه على الخطايا الثلاث .
ونقل في العقد الفريد 3 / 416 قضية ثالثة في عسه ورجوعه نادما ، وفيه : هم بتأديبهم فقالوا :
يا أمير المؤمنين ! نهاك الله عن التجسس تجسست ، ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت . فقال :
هاتين بهاتين وانصرف وهو يقول : كل الناس أفقه منك يا عمر .
أقول : انظروا إلى مصالحة الخليفة مع الأمة في الخطأ وما تبعت هذه المصالحة من الآثار .
وأخذ بتكرارها ولكن نصح له عبد الرحمن بن عوف فامتنع ، وقد جاء في سنن البيهقي
8 / 334 ، والإصابة 1 / 531 ، والدر المنثور 6 / 93 ، والسيرة الحلبية 3 / 293 ، والفتوحات
الاسلامية 2 / 472 : قال عمر : هذا بيت ربيعة بن أمية بن حلف وهم الآن شرب ، فما ترى ؟ .
قال عبد الرحمن : أرى قد أتينا ما نهى الله عنه : ( ولا تجسسوا ) فقد تجسسنا فانصرف عنهم عمر
وتركهم .
( 3 ) قال في النهاية 3 / 236 : وفي حديث عمر : أنه كان يعس بالمدينة . . أي يطوف بالليل يحرس
الناس ويكشف أهل الريبة .
( 4 ) قال في القاموس 3 / 241 : الزق - بالكسر - : السقاء أو جلد يجز وينتف للشراب وغيره .
( 5 ) الحجرات : 12 .
( 6 ) البقرة : 189 .