بها - تكررت في سورتين : سورة المعارج ( 1 ) ، وسورة المؤمنون ( 2 ) ، وهما مكيتان كما
ذكره المفسرون ( 3 ) ، فكيف كان الاذن بها والنهي عنها في حجة الوداع ، وعام
الفتح ، وغيرهما ؟ ! ولهذا ( 4 ) الاختلاف الفاحش التجأوا إلى التشبث بوجوه فاسدة
سخيفة في الجمع بينها ، كالقول بتكرر الإباحة والتحريم ، وحمل التحريم في
بعضها على التأبيد ( 5 ) ، وفي بعضها على التأكيد ، وذكروا وجوها سخيفة أخرى لا
نسود ( 6 ) الكتاب بذكرها ، وما رووه عن الحسن أنه : ما حلت إلا في عمرة
القضاء ( 7 ) ظاهر المناقضة لتلك الوجوه .
وبالجملة ، هذا النوع من الاختلاف في الرواية دليل واضح على كذب
الراوي .
الثاني : إن ما سبق من روايات جابر وغيرها صريح في أن العمل بإباحة
المتعة كان مستمرا إلى منع عمر بن الخطاب عنها . والقول بأن جابر أو غيره من
الصحابة لم يبلغهم النسخ إلى زمان عمر ظاهر الفساد ، وهل يجوز عاقل أن يبعث
رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه ينادي بإباحة المتعة بين الناس - كما مر - ويبوح
بإباحتها ( 8 ) ويتلو الآية الدالة على حلها ، ثم لما ( 9 ) نسخ الحكم يخفيه عن طائفة من
أصحابه ولا يعلن به بحيث لم يبلغ نسخ الحكم مثل جابر - مع شدة ملازمته
هامش
( 1 ) المعارج : 30 .
( 2 ) المؤمنون : 6 .
( 3 ) كما في الدر المنثور 5 / 3 ، 6 / 415 ، والكشاف 3 / 174 ، 4 / 148 ، وغيرهما .
( 4 ) في ( س ) : خط على اللام في : لهذا .
( 5 ) في ( ك ) : التأييد .
( 6 ) في ( س ) : لا تسود ، وما أثبتناه هو الظاهر .
( 7 ) كما رواه النسائي في سننه كتاب المناسك : 109 ، 121 ، والترمذي في كتاب الأدب : 70 ،
وغيرهما .
( 8 ) أي يظهر إباحتها ، يقال : باح بسره . . أي أظهره ، كما في الصحاح 1 / 357 .
( 9 ) وضع على : لما ، في ( ك ) رمز نسخة بدل .