به الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ، ولكن الكلام في أن خلاف الرسول والرد
عليه في معنى الكفر وهذا الدليل لا تعلق له بنفي ذلك ، على أن الرواية في كلام
علي عليه السلام والعباس في طلب الخلافة والسؤال عنها مما وضعوه وتمسكوا به في
إبطال النص ، كما عرفت .
العاشر : ان ما تمسك به في إثبات كون النبي صلى الله عليه وآله مجيبا إلى
ما سألوه من كتابة الوصية من قوله : دعوني فالذي أنا فيه خير . .
يرد عليه : أن المخاطب بقوله صلى الله عليه وآله : دعوني . . إما جميع
الحاضرين من الطالبين للكتابة والمانعين عنها أو بعضهم .
فإن كان الأول ، كان المراد بقوله صلى الله عليه وآله : ما تدعونني إليه
استماعه لمشاجرتهم ومنازعتهم ، ويؤيد ذلك أمره صلى الله عليه وآله إياهم بأجمعهم
بالخروج بقوله : قوموا عني . . وزجرهم بقوله : لا ينبغي عندي التنازع . . على ما
سبق في بعض الروايات السابقة ، وحينئذ فسقوط الاحتجاج به واضح .
وإن كان الثاني ، لم يجز أن يكون المخاطب من طلب الكتابة ، بل من منع
عنها ، وإلا لناقض كلامه أخيرا أمره بالاحضار ليكتب لهم ما لا يضلوا بعده ،
وحيث تنقلب الحجة عليهم ويكون المراد بما كانوا يدعون إليه ترك الكتابة ،
ويكون الأفضلية المستفادة من قوله صلى الله عليه وآله : فالذي أنا فيه خير . .
مثلها في قوله تعالى : * ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) * ( 1 ) .
ولو سلمنا أن المراد بما تدعونني إليه طلب الكتاب ، نقول : يجب أن يحمل
الردع عن الكتابة على أنها صارت مكروهة له صلى الله عليه وآله لممانعة المانعين
وظهور إثارة ( 2 ) الفتنة من المعاندين وإلا لزم التناقض في كلامه ( ص ) كما عرفت ،
هامش
( 1 ) الفرقان : 15 .
( 2 ) في ( س ) : إشارة ، ولو صحت فهي بمعنى الامرة أو الرفع ، كما أشار إليهما في القاموس 2 / 65 .