ولا يذهب على ذي البصيرة أن ذكر العترة في هذا المقام مما أجراه الله تعالى
على لسان هذا المعتذر تفظيعا لشأنه وإظهارا لضلال أمامه .
السادس : إن قوله ، وقول عمر حسبنا كتاب الله . . رد على من نازعه لا
على أمر النبي صلى الله عليه وآله . . كلام ظاهر الفساد ، فإن الرواية التي رواها
البخاري في باب كتابة العلم صريحة في أنه رد على قول النبي صلى الله عليه وآله ،
وأن الاختلاف من ( 1 ) الحاضرين إنما وقع بعد قوله ذلك ، وكذلك روايته في باب
قول المريض : قوموا عني . .
ولو سلمنا أنه لم يواجه بكلامه ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بل أحد
المنازعين فالرواية الأخيرة للبخاري تضمنت أن أحد ( 2 ) الفرقتين المتخاصمتين كانوا
يقولون : قربوا . . يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده . . والآخرون يقولون ما قال
عمر ، فلم يبق إلا أن يكون كلامه ردا عليه صلى الله عليه وآله وإن واجه به
المنازعين ، وهو مثل الأول في استلزام الانكار والكفر ، وإن كانت المواجهة أبلغ في سوء الأدب وترك الحياء .
السابع : إن ما ذكره - من أن عمر قد خشي تطرق المنافقين ومن في قلبه
مرض لما كتب ذلك الكتاب في الخلوة وأن يتقولوا ( 3 ) في ذلك الأقاويل كادعاء
الرفضة الوصية . . - يرد عليه :
أولا : إن كون الكتابة في الخلوة كذب مخالف للمشهور ، فإن المشهور
اجتماع بني هاشم ووجوه المهاجرين والأنصار عند النبي صلى الله عليه وآله يومئذ ،
ويؤيده قول ابن عباس في الروايات السابقة : وفي البيت رجال فيهم عمر بن
الخطاب . . وقوله : وكثر اللغط وأكثروا اللغو والاختلاف . .
وثانيا : إنه لو كان عمر خائفا من ذلك لما قال : حسبنا كتاب الله . . وأن
هامش
( 1 ) خط على : من ، في ( ك ) ، وكتب فوقها : بين
( 2 ) كذا ، والظاهر : إحدى .
( 3 ) في ( س ) : وأن يقولوا .