ثم أجاب صاحب المغني ( 1 ) - بعد تسليم أنه كان من الجيش - بأن الامر لا
يقتضي الفور ، فلا يلزم من تأخره أن يكون عاصيا ( 2 ) .
ورد عليه السيد رضي الله عنه في الشافي ( 3 ) : بأن المقصود بهذا الامر الفور
دون التراخي ، أما من حيث مقتضى الامر على مذهب من يرى ( 4 ) ذلك لغة ، وأما شرعا ( 5 ) ، من حيث وجدنا جميع الأمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون
أوامره صلى الله عليه وآله ( 6 ) على الفور ، ويطلبون في تراخيها الأدلة .
قال ( 7 ) : على أن في قول أسامة : لم أكن لاسال عنك الركب ( 8 ) . . أوضح
هامش
( 1 ) المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 344 ، ونص عبارته : فيقال عند ذلك : إن نفس الامر يقتضي
تأخره ، فكيف يكون عاصيا بأن يتأخر . .
( 2 ) وقد نقله في الشافي 4 / 144 ، وشرح النهج لا بن أبي الحديد 17 / 185 .
( 3 ) الشافي 246 - الحجرية - ، وفي الطبعة الجديدة 4 / 147 - 148 ، باختلاف يسير .
( 4 ) في المصدر : من رأى .
( 5 ) في الشافي : أو شرعا ، وهو الظاهر ، وفي شرح النهج : وشرعا .
( 6 ) في المصدر زيادة : ونواهيه .
( 7 ) جاءت العبارة في الشافي هكذا : ثم لم يثبت كل ذلك لكان قول أسامة . .
وهي غير وافية بالمطلوب
إلا بإضافة كلمة : لو ، بعد : ثم ، مثلا .
( 8 ) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي :
غرض السيد رحمه الله أنه صلى الله عليه وآله لو لم يأمره على الفور وكان أمره فيه سعة وتراخ ،
وجاز له أن يتأخر كما تأخر أبو بكر أمكن أن يستغني عن سؤال الركب إما بصحته صلى الله عليه
وآله أو برحلته وعلم أسامة بذلك ، وعلى التقديرين لا معنى لسؤال الركب والتعلل به .
وتعرض رحمه الله لشق ( كذا ، والظاهر : للشق ) الثاني وأحال الأول على الظهور ، فلا يرد عليه
ما أورده ابن أبي الحديد بأن هذا قول من توهم على قاضي القضاة أنه يقول : إن النبي صلى الله
عليه وآله إنما أمرهم بالنفوذ بعد الوفاة ولم يقل القاضي بذلك ، وإنما ادعى أن الامر بالسير المتراخي
لا غير ، وأن كلام أسامة لا يدل على أنه فعل ( الكلمة مشوشة ، ولعله : فعله بالفور ) الفور ، بل
يمكن أن يكون الامر فيه مهلة يفوض إلى رأيه التأجيل والتعجيل ، فلما قال له النبي : لم تأخرت
عن المسير ؟ . قال له ذلك الكلام .
[ منه ( طاب ثراه ) ]