عرفت . السادس : إن إمارة الحاج لا تستلزم خطابة حتى يلزم استماع المأمورين
فضلا عن استماع من بعث لقراءة الآيات على مشركي مكة .
السابع : لو كان غرض الرسول صلى الله عليه وآله بيان فضل أبي بكر وعلو
درجته - حيث جعله سائقا لأهل الموسم ورافعا لهم - لكان الأنسب أن يجعل عليا
عليه السلام من المأمورين بأمره أولا ، أو يبعثه أخيرا ويأمره بإطاعة أمره والانقياد
له ، لا أن يقول له خذ البراءة منه حتى يفزع الأمير ويرجع إليه صلى الله عليه وآله
خائفا ذعرا من أن يكون نزل فيه ما يكون سببا لفضيحته ( 1 ) وبروز كفره ونفاقه ،
كما يدل عليه قوله : أنزل في شئ ؟ ! وجوابه صلى الله عليه وآله ، كما لا يخفى على
المتأمل .
الثامن : إن ذلك لو كان منبها على إمامة أبي بكر دالا على فضله لقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله - لما رجع جزعا فزعا - : يا لكع ! أما علمت أني ما
أردت بذلك إلا تنويها بذكرك وتفضيلا لك على علي عليه السلام وتنبيها على
إمامتك ؟ ! وكيف خفي ذلك على أبي بكر مع حضوره الواقعة واطلاعه على القرائن
الحالية والمقالية ، وكذا على أتباعه والقائلين بإمامته ، ولم يفهمه أحد سوى الرازي
وأشباهه .
وأما ما تشبث به المخالفون في مقام الدفع والمنع :
فمنها : إنكار عزل أبي بكر عن أداء الآيات كما فعل عباد بن سليمان
والشارح الجديد للتجريد ( 2 ) . . وأضرابهما .
وأيده بعضهم بأنه لو عزل أبا بكر عن التأدية قبل الوصول إلى موضعها لزم
فسخ الفعل قبل وقته وهو غير جائز .
هامش
( 1 ) في ( س ) : لفضيحة - بلا ضمير - .
( 2 ) شرح التجريد للقوشجي : 372 - الحجرية - .