الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ .
فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا
قبرها فنصلي عليها ونزورها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فخرج من داره
مغضبا وقد احمر وجهه وقامت عيناه ودرت أوداجه ، وعلى يده قباه ( 1 ) الأصفر -
الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ،
فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لان بحث
من ( 2 ) هذه القبور حجر واحد لأضعن السيف على غائر ( 3 ) هذه الأمة ، فولى القوم
هاربين قطعا قطعا .
ومنها : ما فعله الأول من التآمر على الأمة من غير أن أباح الله له ذلك ولا
رسوله ، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها ، وكان ذلك
أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ كان هو
وأولياؤه جميعا مقربين بأن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله لم يولياه ذلك ولا
أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته .
وطالب الناس بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله من
الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات .
ثم تسمى بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد علم هو ومن معه من
الخاص والعام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلفه ، فقد جمع بين الظلم
والمعصية والكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد قال صلى الله عليه
وآله : من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ولما امتنع طائفة من الناس
في دفع الزكاة إليه وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأمرنا بدفع ذلك
إليك ، فسماهم : أهل الردة ، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش ،
هامش
( 1 ) في ( ك ) : قباء .
( 2 ) لا توجد كلمة من ، في ( س ) .
( 3 ) كذا ، والظاهر : غابر - بالباء الموحدة - .