الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فوالله لقد عرفت ذلك في وجههما حتى ماتا ، ثم
انطلق هو وأصحابه حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فخاصموا الأنصار
بحقي ، فإن كانوا صدقوا واحتجوا بحق أنهم أولى من الأنصار لأنهم من قريش
ورسول الله صلى الله عليه وآله من قريش ، فمن كان أولى برسول الله ( ص ) كان
أولى بالامر ؟ ! وإنما ظلموني حقي .
وإن كانوا احتجوا بباطل فقد ظلموا الأنصار حقهم ، والله يحكم بيننا وبين
من ظلمنا وحمل الناس على رقابنا .
والعجب لما قد أشربت قلوب هذه الأمة من حبهم وحب من صدقهم ( 1 )
وصدهم عن سبيل ربهم وردهم عن دينهم ، والله لو أن هذه الأمة قامت على
أرجلها على التراب ، والرماد واضعة على ( 2 ) رؤوسها ، وتضرعت ( 3 ) ودعت إلى يوم
القيامة على من أضلهم ، وصدهم عن سبيل الله ، ودعاهم إلى النار ، وعرضهم
لسخط ربهم ، وأوجب عليهم عذابه بما أجرموا إليهم لكانوا مقصرين في ذلك ،
وذلك أن المحق الصادق والعالم بالله ورسوله يتخوفان أن غيرا ( 4 ) شيئا من بدعهم
وسننهم وأحداثهم عادية ( 5 ) العامة ، ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه وخذلوه
وتفرقوا عن حقه ، وإن أخذ ببدعهم وأقر بها وزينها ( 6 ) ودان بها أحبته وشرفته
وفضلته ، والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته
ودعوت إليه وشرحته وفسرته على ما سمعت من نبي الله عليه وآله السلام فيه ما
هامش
( 1 ) لا توجد : صدقهم . . في كتاب سليم .
( 2 ) في المصدر : ووضعت الرماد على .
( 3 ) في كتاب سليم : وتضرعت إلى الله . .
( 4 ) في المصدر : يتخوف أن غير شيئا من . . وهو الظاهر . وقد جاء نسخة في مطبوع البحار : يتخوف
أن غير .
( 5 ) في المصدر : وعادته .
( 6 ) وضع على : وزينها ، رمز نسخة بدل في ( ك ) .