ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده ، لأنا لا نأمن ( 1 ) أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون
هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصنم لنا زخرا ( 2 ) ، فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا
الصنم وأعلمناهم أنا لن نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين
على عبادة هذا الصنم سرا ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بذلك ، ثم خبرني به رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتلي ابن عبد
ود ، فدعاهما ، فقال : كم صنما عبدتما في الجاهلية ؟ .
فقالا : يا محمد ! لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية .
فقال : فكم صنم ( 3 ) تعبدان وقتكما هذا ( 4 ) ؟ .
فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا لك ( 5 ) من دينك
ما أظهرنا .
فقال : يا علي ! خذ هذا السيف ، فانطلق إلى موضع كذا . . وكذا
فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه ( 6 ) ، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب
عنقه ، فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالا : استرنا سترك الله .
فقلت أنا لهما : اضمنا لله ولرسوله ألا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا .
فعاهدا ( 7 ) رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك ( 8 ) ، وانطلقت حتى استخرجت
الصنم من موضعه وكسرت وجهه ويديه وجزمت ( 9 ) رجليه ، ثم انصرفت إلى رسول
هامش
( 1 ) في ( س ) جاءت نسخة : لا آمن ، بدلا من : لا نأمن .
( 2 ) في المصدر : ذخرا ، وهو الظاهر .
( 3 ) كذا ، والظاهر : صنما .
( 4 ) جاء في المصدر : يومكما هذا .
( 5 ) في كتاب سليم لا توجد : لك .
( 6 ) الهشم : الكسر ، كما في مجمع البحرين 6 / 186 ، وغيره .
( 7 ) جاءت نسخة على ( س ) : فعاهدا على هذا .
( 8 ) جاءت العبارة في ( ك ) هكذا : فعاهدا رسول الله ( ص ) على هذا
( 9 ) في المصدر : وجذمت . . أي قطعته ، كما في مجمع البحرين 6 / 27 ، وجاء فيه في صفحة : 29 :
الجزم : القطع .