يجبونها ( 1 ) لربهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم ، فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا
ويشتد سرا ، ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم ، ولقد وثبت وثبة على شهاب بني
هاشم الثاقب ، وقرنها الزاهر ، وعلمها الناصر ، وعدتها وعددها مسمى بحيدرة
المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين يسمونها : فاطمة ، حتى
أتيت دار علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين وابنتيهما زينب وأم كلثوم ، والأمة
المدعوة بفضة ، ومعي خالد بن وليد وقنفذ مولى أبي بكر ومن صحب من خواصنا ،
فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا ، فأجابتني الأمة ، فقلت لها : قولي لعلي : دع
الأباطيل ولا تلج نفسك إلى طمع الخلافة ، فليس الامر لك ، الامر لمن اختاره
المسلمون واجتمعوا عليه ، ورب اللات والعزى لو كان الامر والرأي لأبي بكر
لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة ، لكني أبديت لها
صفحتي ، وأظهرت لها بصري ، وقلت للحيين - نزار وقحطان - بعد أن قلت لهم
ليس الخلافة إلا في قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا الله ، وإنما قلت ذلك لما سبق من
ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمد وقضاء
ديونه ، وهي - ثمانون ألف درهم - وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على
تليده وطارفه ( 2 ) ، وقول المهاجرين والأنصار - لما قلت إن الإمامة في قريش -
قالوا : هو الأصلع البطين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أخذ رسول الله ( ص )
البيعة له على أهل ملته ، وسلمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن ، فإن كنتم
نسيتموها - معشر قريش - فما نسيناها وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصية
ألا حقا مفروضا ، وأمرا صحيحا ، لا تبرعا ولا ادعاء فكذبناهم ، وأقمت أربعين
رجلا شهدوا على محمد أن الإمامة بالاختيار .
فعند ذلك قال الأنصار : نحن أحق من قريش ، لأنا آوينا ونصرنا وهاجر
هامش
( 1 ) في ( ك ) : يجيبونها .
( 2 ) قال في القاموس 1 / 279 : التليد : ما ولد عندك من مالك أو نتج .
أقول : إنه كناية عن القديم ، والطارف ضده ، كما في النهاية 1 / 194 .