يزيد إليه فأخبره بوروده ( 1 ) ويده على أم رأسه والناس يهرعون إليه قدامه ووراءه ،
فقال يزيد : فورة من فورات أبي محمد ، وعن قليل يفيق منها ، فأذن له وحده
فدخل صارخا يقول : لا أدخل يا أمير المؤمنين ! وقد فعلت بأهل بيت محمد صلى
الله عليه وآله ما لو تمكنت الترك والروم ما استحلوا ما استحللت ، ولا فعلوا ما
فعلت : قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك ، فرحب
به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له : يا أبا محمد ! أسكن من فورتك ، واعقل ،
وانظر بعينك واسمع بأذنك ، ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب أكان هاديا مهديا
خليفة رسول الله ( ص ) وناصره ومصاهره بأختك حفصة ، والذي قال : لا يعبد
الله سرا ؟ ! .
فقال عبد الله : هو كما وصفت ، فأي شئ تقول فيه ؟ .
قال : أبوك قلد أبي أمر الشام أم أبي قلد أباك خلافة رسول الله ( ص ) ؟ .
فقال : أبي قلد أباك الشام .
قال : يا أبا محمد ! أفترضى به وبعهده إلى أبي أو ما ترضاه ؟ .
قال : بل أرضى .
قال : أفترضى بأبيك ؟ .
قال : نعم ، فضرب يزيد بيده على يد عبد الله بن عمر وقال له : قم - يا أبا
محمد - حتى تقرأ ، فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه ، فدخلها ودعا بصندوق
ففتح واستخرج منه تابوتا مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير
سوداء ، فأخذ الطومار بيده ونشره ، ثم قال : يا أبا محمد ! هذا خط أبيك ؟ . قال :
اي والله . . فأخذه من يده فقبله ، فقال له : اقرأ ، فقرأه ابن عمر ، فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم إن الذي أكرهنا بالسيف على الاقرار به فأقررنا ،
والصدور وغرة ، والأنفس واجفة ، والنيات والبصائر شائكة مما كانت عليه من
هامش
( 1 ) في ( س ) : ودوده .