فأما الثلاث التي فعلتها ووددت أني لم أكن فعلتها ، فوددت أني لم أكن
كشفت عن بيت فاطمة ( ع ) وتركته ولو أغلق على حرب ، ووددت أني يوم سقيفة
بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين ، عمر أو أبي عبيدة ، فكان
أميرا وكنت وزيرا ، ووددت أني إذ أتيت بالفجاءة ( 1 ) لم أكن أحرقته ( 2 ) .
وأما الثلاث التي لم أفعلها ( 3 ) ووددت أني فعلتها ، فوددت أني يوم أتيت
بالأشعث أسيرا ( 4 ) كنت ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان
عليه ، ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ( 5 ) ، فإن
ظفر المسلمون ( 6 ) وإلا كنت ردءا لهم ( 7 ) ، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام
كنت وجهت عمر إلى العراق ، فأكون قد بسطت كلتا يدي - اليمين والشمال - في
سبيل الله .
وأما الثلاث اللواتي وددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
عنهن ، فوددت أني سألته فيمن هذا الامر ، فكنا لا ننازعه أهله ؟
ووددت أني سألته
هل للأنصار في هذا الامر نصيب ؟ ووددت أني سألته عن ميراث العمة وابنة
هامش
( 1 ) الفجاءة : هو اياس بن عبد الله بن عبد يا ليل السلمي ، وكان قد استعرض الناس يقتلهم ويأخذ
أموالهم ، فأمر أبو بكر باحراقه ، انظر : تاريخ الطبري 3 / 234 ، تاريخ ابن كثير 6 / 319 ، الكامل
لابن الأثير 2 / 146 ، الإصابة 2 / 322 ، وغير ها .
( 2 ) في المصدر زيادة : وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته .
( 3 ) في المصدر : التي تركتها ، بدلا من : لم أفعلها .
( 4 ) لا توجد : أسيرا ، في شرح النهج .
( 5 ) ذو القصة ، موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا ، وهو طريق الربذة ، وقد ورد أن أبا بكر
خرج إليه - وهو على بريد من المدينة تلقاء نجد - قطع الجنود فيه وعقد فيه ألوية ، انظر : معجم
البلدان 4 / 366 ، ومراصد الاطلاع 3 / 1102 ، ولاحظ القاموس 2 / 313 .
( 6 ) فإن ظفر المسلمون ، خط عليها في ( س ) .
( 7 ) وضع على : لهم ، في المطبوع من البحار رمز نسخة بدل .