قال : سل يا أبا عمارة . فقال : يا محمد صف لي ربك ، فقال عليه السلام : إن الخالق لا يوصف
إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ،
والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه
الواصفون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه كيف الكيفية فلا يقال له : كيف ، وأين الأين
فلا يقال له : أين ، هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه
والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
قال : صدقت يا محمد أخبرني عن قولك : إنه واحد لا شبيه له ، أليس الله واحد
والانسان واحد ؟ فوحدانيته اشبهت وحدانية الانسان . فقال عليه السلام : الله واحد
ووأحدي المعنى ، والانسان واحد ثنوي المعنى ، جسم وعرض ، وبدن وروح ، فإنما
التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمد .
41 - التوحيد : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن عيسى ،
عن هشام بن إبراهيم العباسي قال : قلت له - يعني أبا الحسن عليه السلام - : جعلت فداك
أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة ، قال : ومن هو ؟ قلت : الحسن بن سهل قال :
وفي أي شئ المسألة ؟ قلت : في التوحيد ، قال : وأي شئ من التوحيد ؟ قال : يسألك
عن الله جسم أو لا جسم ؟ فقال لي : إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب . إثبات بتشبيه ،
ومذهب النفي ، ومذهب إثبات بلا تشبيه ، فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب
النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه
42 - التوحيد : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن
يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل
الانسان وقال آخر إنه في صورة أمرد جعد قطط ! فخر أبو عبد الله عليه السلام ساجدا ثم
رفع رأسه فقال : سبحان الله الذي ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به
علم ، لم يلد لان الولد يشبه أباه ، ولم يولد فيشبه من كان قبله ، ولم يكن له من خلقه
كفوا أحد ، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا .
بيان : الجعد : ضد السبط ، قال الجزري في صفة شعره عليه السلام : ليس بالسبط
بحار الأنوار — صفحة 304
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٤