52 - وذكر ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد ( 1 ) ، وأبو هلال
العسكري في كتاب الأوائل ( 2 ) في الخطبة التي خطب بها علي بن أبي طالب عليه
السلام عقيب مبايعة الناس له - وهي أول خطبة خطبها - فقال ، بعد إشارات
ظاهرة وباطنة إلى التألم ممن تقدمه وممن وافقهم - ما هذا لفظه - : وقد كانت أمور
ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا كنتم فيها غير محمودين .
وقال ابن عبد ربه : لم تكونوا فيها محمودين ، أما إني لو أشاء أن أقول لقلت
عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام ( 3 ) الثالث كالغراب همته بطنه ، ويله ! لو
قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم
فاعرفوا . .
ثم يقول في آخرها ما هذا لفظه - على ما حكاه صاحب كتاب العقد - : ألا
ان الأبرار من ( 4 ) عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، ألا
وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ،
فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها
غرق ، ألا وبنا يرد تره ( 5 ) كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقهم ، وبنا فتح الأبواب ،
وبنا يختم ( 6 ) .
أقول : ومما يؤيد شكايته عليه السلام عنهم ما سيأتي من سوء معاشرتهم له
عليه السلام وسعيهم في إطفاء نوره وإضمار ذكره .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 66 ، في وسط خطبة .
( 2 ) الأوائل - القسم الأول - : 290 .
( 3 ) في العقد : ونام .
( 4 ) لا توجد : من ، وفي المصدر .
( 5 ) قال في القاموس 2 / 152 : الوتر - بالكسر ويفتح - : الذحل . . كالترة . وفي المصدر : بنا ترد ترة
كل . .
( 6 ) العقد الفريد 4 / 66 - 67 باختلاف يسير [ دار الكتب العلمية - بيروت : 4 / 157 ] .