53 - وروى ابن أبي الحديد ( 1 ) ، عن ابن عباس أنه قال : دخلت يوما على
عمر ، فقال لي : يا بن عباس ! لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى
نحلت ( 2 ) رياء .
قلت : من هو ؟ .
قال عمر ( 3 ) : الأجلح ( 4 ) - يعني عليا عليه السلام - .
قلت : وما يقصد بالرياء يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : يرشح ( 5 ) نفسه بين الناس للخلافة .
قلت : وما يصنع بالترشيح ؟ ! قد رشحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله
فصرفت عنه .
قال : إنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه ، وقد كمل الآن ، ألم
تعلم أن الله لم يبعث نبيا إلا بعد الأربعين ؟ ! .
قلت : يا أمير المؤمنين ! أما أهل الحجى والنهى فإنهم ما زالوا يعدونه كاملا
منذ رفع الله منار الاسلام ، ولكنهم يعدونه محروما محدودا ( 6 ) .
فقال ( 7 ) : أما إنه سيليها بعد هياط ومياط ، ثم تزل فيها قدمه ، ولا يقضي
هامش
( 1 ) في شرح النهج 12 / 80 ، بتصرف .
( 2 ) في المصدر : نحلته .
( 3 ) في المصدر : فقال : هذا ابن عمك .
( 4 ) الجلح : فوق النزع ، وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس ، أوله النزع ، ثم الجلح ، ثم الصلع ،
وقد جلح الرجل - بالكسر - فهو أجلح : بين الجلح ، ذكره في الصحاح 1 / 359 . ولا يوجد في
المصدر : الأجلح .
( 5 ) قال في الصحاح 1 / 365 : فلان يرشح للوزارة . . أي يربى ويؤهل لها .
( 6 ) في المصدر : مجدودا . أقول : جددت الشئ أجده - بالضم - جدا : قطعته ، وثوب جديد ، وهو في
معنى مجدود ، ويراد به حين جده الحائك . . أي قطعه ، قاله في الصحاح 2 / 454 .
( 7 ) في ( ك ) : فقال له .