المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال - بعد أن حمد الله وصلى على رسوله
صلى الله عليه وآله - : . . إن الله لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله استأثرت علينا
قريش بالامر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر
على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد
بالاسلام ، والدين يمخض مخض ( 1 ) الوطب ( 2 ) يفسده أدنى وهن ، ويعتكه ( 3 ) أقل
خلف ( 4 ) ، فولي الامر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله
ولي تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم ( 5 ) .
49 - وروى - أيضا ( 6 ) - ، عن علي بن محمد المدائني ، عن عبد الله بن
جنادة ، قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أول إمارة علي عليه السلام ،
فمررت بمكة فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله
عليه وآله إذا ( 7 ) نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السلام
متقلدا سيفه ، فشخصت الابصار نحوه ، فحمد الله وصلى على رسوله صلى الله
هامش
( 1 ) في ( س ) : يمحض محض .
( 2 ) ورد في حاشية ( ك ) هنا ما يلي : وفيه : أنه أتي بوطب فيه لبن . . الوطب : الزق الذي يكون فيه
السمن واللبن ، وهو جلد الجذع فما فوقه ، وجمع أو طاب ووطاب ، ومنه حديث أم زرع : خرج
أبو زرع والأوطاب تمخض ليخرج زبدها . النهاية .
انظر : النهاية 5 / 203 . وسيأتي للمصنف قدس سره بيان فيها .
( 3 ) في حاشية ( ك ) : وعتك اللبن والنبيذ : اشتدت حموضته . قاموس .
انظر : القاموس 3 / 312 . وسيأتي لها مزيد بيان : وقد تقرء في ( س ) : يعكسه . وفي المصدر :
يعكه .
( 4 ) في الغدير و ( س ) : خلق . وورد في حاشية ( ك ) : خلف فم الصائم خلوفا - من باب قعد - : تغيرت
ريحه . . وخلفت الطعام خلوفا : تغيرت ريحه أو طعمه . مصباح المنير .
انظر : المصباح المنير 1 / 216 ، وفيه : وخلف الطعام : تغيرت . .
( 5 ) انظر : الغدير 9 / 381 وقد حكاه عن شرح النهج .
( 6 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 307 ، بتصرف .
( 7 ) في المصدر : إذ . . وهو الظاهر .