فتب إلى الله مما ( 1 ) اجترمته ، وتنصل ( 2 ) إليه مما ارتكبته ، وسلم الامر إلى
من هو أولى منك بنفسك ، فقد ركبت عظيما بولايتك دونه ، وجلوسك في موضعه ،
وتسميتك باسمه ، وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع
السحاب ، وتعلم أي الفريقين شر ( 3 ) مكانا وأضعف جندا .
وأما تعييرك إياي فإنه ( 4 ) مولاي ، هو ( 5 ) والله مولاي ومولاك ومولى المؤمنين
أجمعين ، آه . . آه . . أنى لي بثبات قدم ، أو تمكن وطئ ( 6 ) حتى ألفظك لفظ
المنجنيق الحجرة ، ولعل ذلك يكون قريبا ، ونكتفي ( 7 ) بالعيان عن الخبر .
ثم قام ونفض ثوبه ومضى ، وندم ( 8 ) أبو بكر عما أسرع إليه من القول إلى
قيس ، وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه أياما ( 9 ) .
ثم أتى آت إلى أبي بكر فقال له : قد وافى علي بن أبي طالب الساعة من
سفره ، وقد عرق جبينه ، واحمر وجهه ، فأنفذ إليه أبو بكر الأقرع ( 10 ) بن سراقة
الباهلي والأشوس بن الأشجع ( 11 ) الثقفي يسألانه المضي ( 12 ) إلى أبي بكر في مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) في المصدر : ما .
( 2 ) الكلمة غير واضحة في ( س ) ، والظاهر أنها تنصل - كما تعرض لها في البيان - يقال تنصل فلان من
ذنبه : تبرأ ، قاله في الصحاح 5 / 1831 .
( 3 ) في المصدر : خير ، بدلا من : شر .
( 4 ) في المصدر و ( ك ) : بأنه وهو الظاهر ، لولا عدم وجود الفاء في هو .
( 5 ) في المصدر : فهو .
( 6 ) في المصدر : بثبات قدمه وتمكن وطأته .
( 7 ) في المصدر : ويكتفى .
( 8 ) في المصدر : فندم .
( 9 ) في المصدر : والطوق فيه أياما .
( 10 ) في المصدر : فأنفذوا إليه الأقرع .
( 11 ) في المصدر : أشجع - بلا الف ولام - .
( 12 ) خ . ل : أن يصير .