فقال أبو بكر : وما بذلك ( 1 ) منه ، اقصد لما سألت ، فقال قيس : والله لو
أقدر على ذلك لما فعلت ، فدونكم وحدادي المدينة ، فإنهم أقدر على ذلك مني .
فأتوا بجماعة من الحدادين ، فقالوا : لا ينفتح ( 2 ) حتى نحميه بالنار .
فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا ( 3 ) فقال : والله ما بك من ضعف عن فكه ،
ولكنك لا تفعل فعلا ( 4 ) يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس
هذا بأعجب من أن أباك وأم ( 5 ) الخلافة ليبتغي الاسلام ( 6 ) عوجا فحصد ( 7 ) الله
شوكته ، وأذهب نخوته ، وأعز الاسلام بوليه ، وأقام دينه بأهل طاعته ، وأنت
الآن في حال كيد وشقاق .
قال : فاستشاط قيس بن سعد ( 8 ) غضبا وامتلأ غيظا ، فقال : يا بن أبي
قحافة ! ان لك عندي ( 9 ) جوابا حميا ، بلسان طلق ، وقلب جري ، ولولا ( 10 ) البيعة
التي لك في عنقي لسمعته مني ، والله لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ولا لساني ،
ولا حجة لي في علي بعد يوم الغدير ، ولا كانت بيعتي لك إلا [ كالتي نقضت
غزلها من بعد قوة أنكاثا ] ( 11 ) ، أقول قولي هذا غير هائب منك ( 12 ) ولا خائف
هامش
( 1 ) في المصدر : دع عنك ما بدا لك . بدلا من : وما بذلك .
( 2 ) في المصدر : لا تنفتح .
( 3 ) لم يرد لفظ : مغضبا ، في المصدر .
( 4 ) في المصدر : لئلا ، بدلا من : فعلا .
( 5 ) كذا ، والظاهر أنه : رام ، وفي المصدر : أتاك ، بدلا من : أباك .
( 6 ) في المصدر : الاسلام والله .
( 7 ) في مطبوع البحار : فحسد ، والمثبت من المصدر .
( 8 ) لم يرد في المصدر : ابن سعد .
( 9 ) لم يرد في ( س ) لفظ : عندي .
( 10 ) في المصدر : لولا ، بدون واو .
( 11 ) النحل : 92 .
( 12 ) لم يرد في المصدر لفظ : منك .