وجعلني فيهم سادس ستة كسهم الجدة ، فقال اقتلوا الأقل فكظمت غيظي وانتظرت
امرى ; وألزقت كلكلي بالأرض حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) " ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله " منبها بذلك على سبب قتاله
لطلحة والزبير ومعاوية ، وكفه عمن تقدم ، لأنه لما وجد الأعوان والنصار لزمه
الامر ، وتعين عليه فرض القتال والدفاع ، حتى لم يجد إلا القتال أو الخلاف لله ، وفي
الحال الأولى كان معذورا لفقد النصار والأعوان ( 2 ) .
وروى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس لما تنازعا في
الميراث وتخاصما إلى عمر ، قال عمر : من يعذرني من هذين : ولي أبو بكر فقالا :
عق وظلم ، والله يعلم أنه كان برا تقيا ، ثم وليت فقالا : عق وظلم ( 3 ) [ وهذا الكلام
من أصح دليل على أن تظلمه ( عليه السلام ) عن القوم كان ظاهرا ] وغير خاف عليهم ، وإنما
كانوا يجاملونه ويجاملهم .
وروى الواقدي في كتاب الجمل باسناده أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين بويع خطب
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : حق وباطل ولكل أهل ولئن أمير الباطل لقديما
فعل ، ولئن قال الحق لربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل ، وإني لأخشى أن
هامش
( 1 ) كتاب الغارات مخطوط ، وسيجئ في باب شكوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شطر كثير
من تظلماته ( عليه السلام ) انشاء الله تعالى .
( 2 ) ويشهد على ذلك كلامه ( عليه السلام ) " أما والذي فلق الحبة وبرا النسمة لولا
حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على
كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها . .
الخ وقد مر ص 246 فيما سبق .
( 3 ) أثبته الصحاح والمسانيد ولفظ مسلم على ما في ج 5 / 152 في حديث مالك
ابن أوس " . . . قال : فلما توفى رسول الله قال أبو بكر أنا ولى رسول الله فجئتما تطلب
ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله
ما نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم أنه لصادق بار راشد
تابع للحق ، ثم توفى أبو بكر وأنا ولى رسول الله وولى أبى بكر فرأيتماني كاذبا آثما
غادرا خائنا والله يعلم انى لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها . . . الحديث .
راجع صحيح البخاري كتاب النفقات الباب 3 كتاب المغازي الباب 14 كتاب
الاعتصام الباب 5 سنن أبي داود كتاب الامارة 19 ، سنن الترمذي كتاب السير الباب 43
مسند الإمام ابن حنبل 1 / 209 ، منتخب كنز العمال 3 / 129 قال : رواه عبد الرزاق في
الجامع وابن حنبل وأبو عبيد في الأموال والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
وأبو عوانة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في السنن ، وأخرجه ابن أبي الحديد
في شرحه 4 / 82 وما بعده بألفاظ مختلفة عن أبي بكر الجوهري ولفظه " ظالم فاجر "
وفى ص 85 ولفظه " خائن فاجر " وسيوافيك سائر المصادر في باب فدك إن شاء الله
تعالى .