روى ذلك إلا أن أقل ما في هذا الباب أن يمنعك هذا من القطع على أن النكير
زال وارتفع ، والرضا حصل وثبت ، وإن أردت ما ذكرناه أولا فهو يجري مجرى
المشاهدات لان وجودها في الرواية أظهر من أن يدفع ، ولم يزل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
متظلما متألما منذ قبض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن توفاه الله إلى جنته ، ولم يزل أهله
وشيعته يتظلمون له من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه ( عليه السلام ) ومنهم يخفى ويظهر
ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الأوقات في شدتها وسهولتها ، فكان ( عليه السلام ) يظهر
من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوى
كلامه وصرح بكثير مما في نفسه في أيام عثمان ثم أزداد قوة في أيام تسليم الامر
إليه ومن عنى بقراءة الآثار علم أن الامر جرى على ما ذكرناه .
روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة العبسي عن
خالد المدايني ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : سمعت عليا ( عليه السلام )
على المنبر يقول : قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما من الناس أحد أولى بهذا الامر مني ( 1 ) .
وروي إبراهيم الثقفي قال أخبرنا عثمان بن أبي شيبة وأبو نعيم الفضل بن دكين
عن فطر بن خليفة عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول :
هامش
( 1 ) كتاب الثقفي ( الغارات ) غير مطبوع بعد ، واما كونه ( عليه السلام ) أحق بهذا
الامر ، فقد روى في النهج تحت الرقم 215 كلاما يشبه هذا وهو قوله : " اللهم إني أستعديك
على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي واكفأوا انائي وأجمعوا على منازعتي حقا
كنت أولى به من غيري ، وقالوا الا ان في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه فاصبر
مغموما أومت متأسفا ، الخطبة وذكره الحميدي في شرح النهج 3 / 37 وقال في شرحه :
قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد واستصرخ حيث
ساموه الحضور والبيعة وأنه قال وهو يشير إلى القبر " يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني " وأنه قال : وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم ، وقد ذكرنا
من هذا المعنى جملة صالحة فيما تقدم .