إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ، فقالوا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله
فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها
وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ليلة العقبة ( 1 ) فكله لا أصل له عند أصحابنا
هامش
( 1 ) قد مر ص 85 - 87 و 105 و 115 و 117 - 122 ما يتعلق بالصحيفة التي
كتبوها بينهم وأوضحنا أن الصحيفة التي ذكرت في مسانيدهم ( مسند ابن حنبل 1 / 109
طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 319 شرح النهج 3 / 147 ) ان عليا ( عليه السلام ) تمنى أن يلقى الله
بها هي هذه الصحيفة الملعونة لا صحيفة أعمال عمر ، وأما قصة العقبة وأن اثنى عشر رجلا
من صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرادوا أن ينفروا ناقته ليلة العقبة في تبوك ، فقد جاء ذكرها
والتصريح بها في صحاحهم ومسانيدهم راجع ص 97 مما سبق وقد عرفت ص 100 من هذا
الجزء أن أبا موسى الأشعري كان أحدهم والمرء يعرف بخليله .
أضف إلى : ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة على ما في منتخب كنز العمال 5 / 91 باسناده
عن أبي الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة بعض ما يكون بين الناس ،
قال : أنشد الله كم كان أصحاب العقبة ، فقال أبو موسى الأشعري : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر
فقال حذيفة : فان كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد بالله أن أثنى ، عشر منهم حرب لله
ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد .
وما أخرجه ابن عدي في الكامل وابن عساكر في التاريخ على ما في منتخب كنز
العمال 5 / 234 بالاسناد عن أبي نجاء حكيم قال : كت جالسا مع عمار فجاء أبو موسى
فقال : مالي ولك ؟ ألست أخاك ؟ قال : ما أدرى ولكن سمعت رسول الله يلعنك ليلة الجبل ،
قال : انه استغفر لي ، قال عمار ، قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار .
والاستغفار الذي ذكره أبو موسى الأشعري هو ما رووه عن رسول الله أنه قال : " اللهم
إنما أنا بشر ، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة ورحمة " وهذا
مختلق قطعا ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليدعو على أحد من دون استحقاق لمكان عصمته ص
وعلمه ببواطن الامر .
نعم قد أشاعوا هذه الرواية عن رسول الله ليلجموا أفواه رجال الحق عن أنفسهم ،
ولذلك ترى عبد الله بن عثمان بن خيثم يقول : " دخلت على أبى الطفيل فوجدته طيب النفس ،
فقلت : لأغتنمن ذلك منه ، فقلت يا أبا الطفيل ! النفر الذين لعنهم رسول الله من بينهم من هم
( من هم سمهم من هم ) فهم أن يخبرني بهم ، فقالت له امرأته سودة : مه يا أبا الطفيل ! أما
بلغك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة ،
فاجعلها له زكاة ورحمة " ؟ رواه أحمد في مسنده 5 / 454 ، والهيثمي في زوائده
1 / 111
بل وروى الشارح نفسه في أبى موسى الأشعري 3 / 292 بعد ما نقل عن الاستيعاب
أنه كان واليا لعثمان على الكوفة " فلما قتل عثمان عزله على ( عليه السلام ) عنها فلم يزل واجدا
لذلك على على ( عليه السلام ) حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت
ذكره والله يغفر له " قال الشارح : قلت : الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ، ولم
يذكره ، قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين : " أما أنتم فتقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه
عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا يوم الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم
ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر إليه رسول الله أمرهم
وأعلمه أسماءهم .
قال : وروى أن عمارا سئل عن أبي موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما
سمعته يقول : صاحب البرنس الأسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين
ذلك الرهط .