ثم قال ابن أبي الحديد فأما امتناع علي ( عليه السلام ) من البيعة حتى اخرج على
الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكره المحدثون ، ورواة السير ، وقد ذكرنا ما قاله
الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من
هذا النحو مالا يحصى كثرة .
فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت
فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) وأنه ضربها بالسوط ، فصار في عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى
أن ماتت ، وإن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت وا أبتاه يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وألقت جنينا ميتا ( 2 ) وجعل في عنق علي ( عليه السلام ) حبلا يقاد به ، وهو يعتل ،
و
هامش
( 1 ) حديث ارسال قنفذ ، رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 19 وقد مر نصها ص
220 لكنه لم يذكر ضربها بالسوط ، ومعلوم أن ابن قتيبة أسقط شطرا من الحديث ، كما
أن سائر المحدثين على عمد لم يذكروا قنفذا في حديث السقيفة ولا البيعة أبدا .
( 2 ) مر في ص 204 نقلا عن الملل والنحل للشهرستاني : 83 ط مصر أنه نقل عن
النظام قوله : " ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين ( المحسن ) من بطنها
وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها وما كان في الدار غير على وفاطمة والحسن والحسين "
وهكذا مر في ص 271 ما يسلم لنا أن جنينا في بطنها قد سقط في حوادث البيعة والهجوم
على دارها ، كما سيجئ عن شارح النهج نفسه تحت الرقم 53 نقلا عن شيخه أبى جعفر
النقيب .
فلو لا ذلك ، لم يكن أبو بكر نفسه يقول في مرضه الذي مات فيه " وددت أنى لم
أكن أكشف عن بيت فاطمة ، وتركته ولو أغلق على حرب " وكلامه هذا رواه أصحاب
السير ورواه شارح النهج نفسه عن كامل المبرد في ج 1 / 130
راجع تاريخ الطبري 3 / 430 ، كنز العمال 3 / 132 منتخبه 2 / 171 بهامش المسند ،
العقد الفريد 2 / 254 ، الأموال لأبي عبيد 131 الإمامة والسياسة 1 / 24 ، مروج الذهب
2 / 301 ولفظه " فوددت أنى لم أكن فتشت بيت فاطمة ، وذكر في ذلك كلاما كثيرا " . فترى
ما هو الكلام الكثير الذي أشار إليه المسعودي الناقد البصير ؟ وكيف يقول اليعقوبي على
ما مر نصه ص 252 " ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت : " والله لتخرجن أولا كشفن شعري
ولا عجن إلى الله " أفتكون السيدة المطهرة تريد أن تكشف شعرها من دون مصيبة نزلت
بها ؟