فيقول : " فإنهم مني فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقا سحقا لمن
بدل بعدى ( 1 ) .
وأيضا من الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يرد على يوم
القيامة رهط من أصحابي أو قال من أمتي فيحلؤن عن الحوض ، فأقول : يا رب
أصحابي ، فيقول : لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى وفي
رواية فيجلون ( 2 ) .
ومن البخاري أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى
إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال لهم : هلم ( 3 ) قلت إلى أين ؟ قال إلى
النار والله ، فقلت : وما شأنهم ، قال : إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى ثم
إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال لهم : هلم
فقلت إلى أين ؟ قال إلى النار والله ، قلت ما شأنهم قال إنهم قد ارتدوا على
أدبارهم ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول ج 11 ص 120 مسلم 7 / 66 .
أقول قوله " سحقا سحقا لمن غير بعدى " قال القسطلاني في شرحه ارشاد الساري : أي
سحقا لمن غير بعدى دينه ، لأنه ص لا يقول في العصاة بغير الكفر : سحقا سحقا ، بل يشفع لهم
ويهتم بأمرهم ، كما لا يخفى .
( 2 ) جامع الأصول ج 11 ص 120 ، وقال في ص 216 : فيحلؤن : أي يدفعون عن
الماء ، ويطردون عن وروده ، ومن رواه بالجيم ، فهو من الجلاء بمعنى النفي عن الوطن ، وهو
راجع إلى الطرد .
( 3 ) هلم يا رجل - بفتح الميم - بمعنى تعال ، قال الخليل : واصله لم من قولهم : لم الله
شعثه : أي جمعه ، كأنه أراد لم نفسك إلينا ، أي أقرب ، وها للتنبيه ، وإنما حذفت ألفها لكثرة
الاستعمال ، وجعلا اسما واحدا يستوى فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز ،
قال الله تعالى : " والقائلين لإخوانهم هلم إلينا " وأهل نجد يصرفونها ، قال الجوهري .
( 4 ) جامع الأصول ج 11 ص 120 و 121 أقول :
الهمل بالتحريك . الإبل التي ترعى بلا راع مثل النفش ، الا أن النفش لا يكون الا
ليلا ، والهمل يكون ليلا ونهارا ، يقال : إبل همل وهاملة ، ونقل عن السندي في تعليقته على -
البخاري شرحا لهذه الكلمة أنه قال : أي لا يخلص منهم من النار الا قليل . وقال القسطلاني في شرحه
على البخاري : ارشاد الساري : يعنى أن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة ، وهذا يشعر بأنهم
صنفان : كفار وعصاة .