تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلى طاعة الله والعمل بكتابه ، قال : وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله ، فأمسكوا ، فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى ، فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم بأعلا صوته مثل ندائه أول مرة ، فبادروا إليه وقطعوا يده اليسرى ، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجرى عليه وناداهم مثل ذلك ، فشدوا عليه فقتلوه ، ووقع ميتا فقطعوه إربا إربا ، ، ولقد رأينا شحم بطنه أصفر . قال : وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واقف يراهم ، فأقبل على أصحابه وقال إني والله ما كنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ، ولكن أحببت أن يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه ، وتضاعف ذنوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله ، والحكم به ، والعمل بموجبه ، فثاروا إليه فقتلوه ، ولا يرتاب بقتلهم مسلم ، ووقدت الحرب واشتدت . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : احملوا بأجمعكم عليهم بسم الله حم لا ينصرون ، وحمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه ، فغاص في القوم بنفسه فوالله ما كان الا ساعة من نهار حتى رأينا القوم كله شلايا يمينا وشمالا صرعى تحت سنابك الخيل ، ورجع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مؤيدا منصور أو فتح الله عليه ومنحه أكتافهم ، وأمر بذلك الفتى ، وجميع من قتل معه ، فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزع عنهم ثيابهم وصلى عليهم ودفنهم ، وأمرهم أن لا يجهزوا على جريح ، ولا يتبعوا لهم مدبرا ، وأمر بما حوى العسكر فجمع له ، فقسمه بين أصحابه وأمر محمد بن أبي بكر أن يدخل أخته البصرة ، فيقيم بها أياما ثم يرحلها إلى منزلها بالمدينة . قال عبد الله بن سلمة : كنت ممن شهد حرب أهل الجمل ، فلما وضعت الحرب أوزارها ، رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه ، فجعلت تبكى عليه وتقبله وأنشأت يقول :