تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال الفتى : فاني أقسم بالله حقا حقا أني لا أزال لهم مبغضا ، وإلى الله منهم ومن أفعالهم متبرئا ، ولا زلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) متواليا ولأعاديه معاديا ، ولألحقن به وإني لأؤمل أن ارزق الشهادة معه وشيكا إنشاء الله تعالى . ثم ودع حذيفة وقال : هذا وجهي إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فخرج إلى المدينة واستقبله وقد شخص من المدينة يريد العراق ، فسار معه إلى البصرة ، فلما التقى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أصحاب الجمل كان ذلك الفتى أول من قتل من أصحاب أمير المؤمنين وذلك أنه لما صاف القوم واجتمعوا على الحرب أحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يستظهر عليهم بدعائهم إلى القرآن ، وحكمه ، فدعا بمصحف وقال : من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه فيحيى ما أحياه ، ويميت ما أماته ؟ قال : وقد شرعت الرماح بين العسكرين حتى لو أراد امرؤ أن يمشي عليها لمشى ، قال فقام الفتى فقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم نادى الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقام الفتى وقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمنين عليه اسلام ثم نادى الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتى وقال : أنا آخذه وأعرضه عليهم ، وأدعوهم إلى ما فيه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنك إن فعلت ذلك فإنك لمقتول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما شئ أحب إلى من أن ارزق الشهادة بين يديك ، وأن اقتل في طاعتك ، فأعطاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المصحف ، فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : إن الفتى ممن حشي الله قلبه نورا وإيمانا ، وهو مقتول ، ولقد أشفقت عليه من ذلك ، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه . فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بإزاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله ، وكان له صوت فنادى بأعلا صوته : معاشر الناس هذا كتاب الله فان أمير المؤمنين يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه ، فأنيبوا