12 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : أيها الناس إن لي عليكم
حقا ولكم علي حق ، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم
كي لا تجهلوا وتأديبكم كي ما تعلموا ( 1 ) ، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة
في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم ( 2 ) .
13 - وقال عليه السلام : لكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله
والقيام بحقه والنعش ( 3 ) لسنته ( 4 ) .
14 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بصفين : أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا
بولاية أمركم ، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم ، فالحق ( 5 ) أوسع الأشياء
في التواصف ( 6 ) وأضيقها في التناصف ( 7 ) ، لا يجري لاحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه
إلا جرى له ، ولو كان لاحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه
دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل
حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما
هو من المزيد أهله .
ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ
في وجوهها ( 8 ) ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ، وأعظم ما افترض سبحانه
هامش
( 1 ) في نسخة : كي تعملوا .
( 2 ) نهج البلاغة : القسم الأول : 84 .
( 3 ) نعشه الله : رفعه وأقامه . تداركه من هلكة .
( 4 ) نهج البلاغة : القسم الأول : 84 .
( 5 ) في نسخة : والحق .
( 6 ) تواصف القوم : الشئ : وصفه بعضهم لبعض .
( 7 ) تناصف القوم انصف بعضهم بعضا .
( 8 ) أي تتساوى في وجوهها ، أي افترض الله حقوقا بين الناس فيجب على كل أن
يراعى حق الاخر ، فلم يفترض لشخص حقا على الاخر الا بعد ما افترض له عليه حقا .