آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك
من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه
فألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ثم كنت مع يوسف حين حسده إخوته فألقوه
في الجب ، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا : ثم كنت معه في السجن أؤنسه
فيه حتى أخرجه الله منه ، ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا من التوراة وقال : إن
أدركت عيسى فأقرئه مني السلام ، فلقيته وأقرأته من موسى السلام . وعلمني سفرا
من الإنجيل وقال : إن أدركت محمدا صلى الله عليه وآله فأقرئه مني السلام ، فعيسى يا رسول الله يقرأ
عليك السلام .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبياء الله ورسله
ما دامت السماوات والأرض السلام ، وعليك يا هام بما بلغت السلام ، فارفع إلينا
حوائجك .
قال : حاجتي أن يبقيك الله لامتك ، ويصلحهم لك ، ويرزقهم الاستقامة
لوصيك من بعدك ، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء ، وحاجتي يا
رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن أصلي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
يا علي علم الهام وارفق به ، فقال هام : يا رسول الله من هذا الذي ضممتني إليه فإنا
معاشر الجن قد أمرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا هام من وجدتم في الكتاب وصي آدم ؟ قال : شيث بن آدم ، قال : فمن وجدتم وصي
نوح ؟ قال : سام بن نوح ، قال : فمن كان وصي هود ؟ قال : يوحنا بن حزان ( 1 ) ابن
عم هود .
قال : فمن كان وصي إبراهيم ؟ قال : إسحاق بن إبراهيم ، قال : فمن كان
وصى موسى ! قال : يوشع بن نون ، قال : فمن كان وصي عيسى ؟ قال : شمعون بن
حمون الصفا ابن عم مريم ، قال : فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد ؟ قال : هو في التوراة
أليا .
هامش
( 1 ) في المصدر : يوحنا بن حنان .