تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " . ( 1 ) 45 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرسول والنبي والمحدث فقال : الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم تبلغه الرسالة ( 2 ) من الله ، والنبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى ، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر في اذنه وينكت في قلبه . ( 3 ) بيان : استنباط الفرق بين النبي والامام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال وكذا الجمع بينها مشكل جدا ، والذي يظهر من أكثرها هو أن الامام لا يرى الحكم الشرعي في المنام والنبي قد يراه فيه ، وأما الفرق بين الامام والنبي وبين الرسول أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم ، والنبي غير الرسول والامام لا يريانه في تلك الحال وإن رأياه في سائر الأحوال ، ويمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل ( عليه السلام ) ويعم الأحوال ، لكن فيه أيضا منافاة لبعض الاخبار . ومع قطع النظر عن الاخبار لعل الفرق بين الأئمة ( عليهم السلام ) وغير اولي العزم من الأنبياء أن الأئمة ( عليهم السلام ) نواب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يبلغون إلا بالنيابة ، وأما الأنبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة وإن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة . وبالجملة لا بد لنا من الاذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء وبأنهم أشرف وأفضل من غير نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأنبياء والأوصياء ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء ، ولا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة والإمامة ، وما دلت عليه الأخبار فقد عرفته ، والله تعالى يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : 176 و 177 . ( 2 ) في المصدر : وتبلغه الرسالة . ( 3 ) كنز الفوائد : 177 .