أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها الآفاق ( 1 ) .
فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله وأن يتواضع لأنوارنا أهل
البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع فكان ( 2 ) بابائه ذلك وتكبره
من الكافرين .
قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : قال : يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا
من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الأشباح ، فقال : يا رب ما هذه
الأنوار ؟ قال الله عز وجل : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك
ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح .
فقال آدم : يا رب لو بينتها لي ، فقال الله تعالى : انظر يا آدم إلى ذروة العرش
فنظر آدم ( عليه السلام ) ووقع ( 3 ) نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور
أشباحنا كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا .
فقال : ما هذه الأشباح يا رب ؟ فقال : يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي
وبرياتي ، هذا محمد وأنا الحميد المحمود في أفعالي ( 4 ) ، شققت له اسما من اسمي ، وهذا
علي ، وأنا العلي العظيم ، شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات
والأرضين ، فاطم أعدائي عن رحمتي ( 5 ) يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعتريهم ( 6 )
هامش
( 1 ) في نسخة : في الآفاق .
( 2 ) في المصدر : واستكبر وترفع وكان .
( 3 ) في المصدر : ورفع .
( 4 ) في المصدر : وأنا المحمود الحميد في أفعاله .
( 5 ) في المصدر : [ أفاطم أعدائي من رحمتي ] أقول : فطم الحبل : قطعه . الولد :
فصله عن رضاع . فطمه عن العادة : قطعه عنها .
( 6 ) أي عما يصيبهم .