صلوات الله عليهما ، وعليه عمدة الامامية ، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالاخبار .
قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات : قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل
الأئمة من آل محمد عليهم السلام على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى اولي العزم منهم عليهم السلام وأبى
القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة عليهم السلام .
وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ، ولا على أحد الأقوال إجماع
وقد جاءت آثار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وذريته من الأئمة عليهم السلام
والاخبار عن الأئمة الصادقين عليهم السلام أيضا من بعد ، وفي القرآن مواضع تقوي
العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى ، وأنا ناظر فيه وبالله أعتصم من الضلال
انتهى ( 1 ) .
65 - وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد : أخبرني القاضي علي بن
محمد البغدادي عن أحمد بن محمد الجوهري عن محمد بن لاحق بن سابق ( 2 ) عن أبيه عن
الشرقي بن القطامي عن تميم بن المري عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا
فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه وكان قاريا للكتب ، عالما بتأويلها على وجه الدهر
وسالف العصر ، بصيرا بالفلسفة والطب ، ذا رأي أصيل ووجهة جميل ، أنشأ يحدثنا
في أيام عمر بن الخطاب قال :
وفدت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان
وسماحة ( 3 ) وبيان وحجة وبرهان ، فلما بصروا به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راعهم منظره ومحضره
فصدهم عن بيانهم ( 4 ) واعترتهم العرواء في أبدانهم ، فقال زعيم القوم لي : دونك ( 5 )
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 42 و 43 .
( 2 ) في المصدر : عن محمد بن لاحق بن سابق عن هشام بن محمد بن سائب الكلبي
عن أبيه .
( 3 ) في المصدر : وفصاحة وبيان .
( 4 ) في المصدر : راعهم منظره ومحضره عن بيانهم .
( 5 ) في المصدر : دونك من أممت بنا .