بهذا الامر والتذكر له ما كان لاولي العزم ، وقد سبق الكلام فيه في أبواب أحواله
عليه السلام .
22 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن
حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا
وماء مالحا أجاجا فامتزج الماء ان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه ( 1 ) عركا شديدا
فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال
يدبون : إلى النار ولا أبالي ، ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا
يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين .
قال : ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال : ألست بربكم ؟ ثم قال : وأن هذا
محمد رسول الله ، وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوة ، وأخذ
الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من
بعده ولاة أمري وخزان علمي ، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم
به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها .
قالوا : أقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة
في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عز وجل : " ولقد عهدنا إلى
آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( 2 ) " قال : إنما يعني فترك .
ثم أمر نارا فتأججت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها ، وقال لأصحاب
اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا رب
أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والمعصية
والولاية ( 3 ) .
ورواه أيضا عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) أي دلكه .
( 2 ) طه : 115 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 21 .