سواه ، ولا يقدر أن يفتح باب العلم به للعباد إلا الله . ( 1 )
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " ولله غيب السماوات والأرض " معناه ولله علم
ما غاب في السماوات والأرض لا يخفى عليه شئ منه ، ثم قال : وجدت بعض المشايخ
ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال :
هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة : إن
الأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون الغيب ، ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بامامة الاثني عشر
ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن هذا دأبه وديدنه فيهم ، يشنع في مواضع
كثيرة من كتابه عليهم ، وينسب القبائح والفضائح إليهم ، ولا نعلم أحدا منهم استجاز
الوصف بعلم الغيب لاحد من الخلق ، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع
المعلومات لا بعلم مستفاد ، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من
المخلوقين ، ومن اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الاسلام .
وأما ما نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورواه عنه الخاص والعام من الاخبار بالغائبات
في خطب الملاحم وغيرها كإخباره عن صاحب الزنج وعن ولاية مروان بن الحكم وأولاده
وما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) فان جميع ذلك متلقى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مما أطلعه الله عليه ، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد
كونهم عالمين بالغيب ، وهل هذا إلا سب قبيح وتضليل لهم بل تكفير ، ولا يرتضيه من هو
بالمذاهب خبير ، والله يحكم بينه وبينهم وإليه المصير . ( 2 )
وقال رحمه الله في قوله : " قل لا يعلم من في السماوات والأرض " من الملائكة
والانس والجن " الغيب " وهو ما غاب علمه من الخلق مما يكون في المستقبل " إلا الله "
وحده أو من أعلمه الله ( 3 )
وقال في قوله تعالى : " إن الله عنده علم الساعة " أي استأثر الله سبحانه به ولم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 311 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 205 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 230 .