تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب ، فقال : سبحان الله ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت ، ثم قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 ) 6 - نهج البلاغة : لما أخبر ( عليه السلام ) بأخبار الترك وبعض الأخبار الآتية قال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله : " إن الله عنده علم الساعة " الآية : فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى أو قبيح أو جميل أو سخي أو بخيل أو شقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحدا إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي . ( 2 ) تحقيق : قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام . وإلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) من هذا القبيل ، وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الاخبار بالمغيبات ، ونحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار الله تعالى ورسوله والأئمة ( عليهم السلام ) كالقيامة وأحوالها والجنة والنار والرجعة وقيام القائم ( عليه السلام ) ونزول عيسى ( عليه السلام ) وغير ذلك من أشراط الساعة ، والعرش والكرسي والملائكة . وأما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها : الأول أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين والخصوص إلا الله تعالى ، فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 13 و 14 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 245 و 246 .