فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه ( 1 ) رصدا " 26 و 27 " .
تفسير : الاستدراك في الآية الأولى يدل على أن الله تعالى يطلع من يجتبي
من رسله على بعض الغيوب ، قال البيضاوي : أي ما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب
فيطلع على ما في القلوب من كفر وإيمان ولكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي
إليه ويخبره ببعض المغيبات ، أو ينصب له ما يدل عليها . ( 2 )
وأما الآية الثانية فقال الطبرسي رحمه الله : ولا أعلم الغيب الذي يختص الله
بعلمه ، وإنما أعلم قدر ما يعلمني الله تعالى من أمر البعث والنشور والجنة والنار
وغير ذلك " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " يريد ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلي ، عن
ابن عباس ، وقال الزجاج أي ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون فهو بوحي
من الله عز وجل . ( 3 )
وقال في قوله تعالى : " وعنده مفاتح الغيب " معناه خزائن الغيب الذي فيه علم
العذاب المستعجل وغير ذلك " لا يعلمها " أحد " إلا هو " أو من أعلمه به وعلمه إياه
وقيل : معناه وعنده مقدورات الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده باعلامه به
وتعليمه إياه وتيسيره السبيل إليه ونصبه الأدلة له ، ويغلق عمن يشاء ولا ينصب
الأدلة له .
وقال الزجاج : يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب ، وقيل : مفاتح الغيب
خمس : إن الله عنده علم الساعة الآية ، وتأويل الآية أن الله عالم بكل شئ من
مبتدءات الأمور وعواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصوب وأصلح ، ويؤخر ما تأخيره أصلح
وأصوب وإنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء والأولياء لأنه لا يعلم الغيب
هامش
( 1 ) وفى سورة الكهف 18 : له غيب السماوات والأرض 26 . وفى المصحف
الشريف آيات أخرى لم يذكرها المصنف اختصارا .
( 2 ) أنوار التنزيل .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 304 .