على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " قال : في أبي فلان وأصحابه ، واحدة مقدمة
وواحدة مؤخرة ، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي عليه السلام ، ولا تفرحوا بما
آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله ، فقال الرجل : أشهد أنكم أصحاب
الحكم الذي لا اختلاف فيه ، ثم قام الرجل وذهب فلم أره ( 1 ) .
65 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : بينا أبي عليه السلام جالس وعنده نفر إذا استضحك
حتى اغرورقت عيناه دموعا ، ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا ،
قال : زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فقلت له : هل رأيت
الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الامن من الخوف
والحزن ؟ قال : فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : " إنما المؤمنون إخوة ( 2 ) " وقد
دخل في هذا جميع الأمة فاستضحكت .
ثم قلت : صدقت يا بن عباس ، أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف ؟
قال : فقال : لا ، فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ،
ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع به ، قال :
أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وابعث
به إلى ذوي عدل .
قلت : جاء الاختلاف في حكم الله جل ذكره ، ونقضت القول الأول ، أبى الله
عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود فليس تفسيره في الأرض اقطع قاطع الكف
أصلا ثم أعطه دية الأصابع ، هكذا حكم الله ( 3 ) ليلة ينزل فيها أمره ، إن جحدتها
بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي
بن أبي طالب قال : فلذلك عمي بصري ، قال : وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 242 و 247 .
( 2 ) الظاهر أنه استدل بها على اشتراك المؤمنين في جميع الصفات والكمالات فيمكنهم
ان يشتركوا ويكونوا من الذين قالوا : ربنا الله ، فلا يكون عليهم خوف ولا هم يحزنون .
( 3 ) في نسخة : هذا حكم الله .
( 4 ) في نسخة : بصرى .