فإن قالوا : فإن الخليفة هو حكمهم ، فقل : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم
من الظلمات إلى النور " إلى قوله : " خالدون " ( 1 ) لعمري ما في الأرض ولا في السماء
ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد ، ومن أيد لم يخط ، وما في الأرض عدو لله عز ذكره
إلا وهو مخذول . ومن خذل لم يصب ، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم
به أهل الأرض كذلك لابد من وال ، فإن قالوا : لا نعرف هذا ، فقل لهم : قولوا ما
أحببتم ، أبى الله بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم .
قال أبو عبد الله عليه السلام : ثم وقف فقال : هيهنا يا بن رسول الله باب غامض !
أر رأيت إن قالوا : حجة الله القرآن ، قال : إذن أقول لهم : إن القرآن ليس بناطق
يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل
الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن
أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن
أهلها .
فقال : هيهنا يفلجون ( 2 ) يا بن رسول الله ، أشهد أن الله عز ذكره قد علم
بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره فوضع القرآن
دليلا .
قال : فقال الرجل : هل تدري يا بن رسول الله دليل ما هو ؟ فقال أبو جعفر
عليه السلام : نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم ، فقد أبى ( 3 ) الله أن يصيب
عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ماله ليس في أرضه من حكم قاض بالصواب في
تلك المصيبة .
قال : فقال الرجل : أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة إلا أن يفتري خصمكم
على الله ، فيقول : ليس لله جل ذكره حجة ، ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) في المصدر : تفلجون .
( 3 ) في نسخة : فقال أبى الله .