وعدد ما في البحار وعدد الثرى ، قد وكل ( 1 ) كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه
لا يفارقه .
قلت : جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال : لا إنما يلقى ذاك إلى صاحب
الامر ، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل
حكومتنا جبرته ملائكة على قولنا ، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه ،
فإن كان ( 2 ) من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى تصير إلى
ما حكمنا به .
قلت : جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : يا بن بكر
فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف تكون
حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله
وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد
حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم ؟ والله يقول : " وما أرسلناك إلا كافة
للناس ( 3 ) يعني به من على الأرض ، والحجة من بعد النبي يقوم مقامه ( 4 ) وهو
الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة ، والآخذ بحقوق الناس ، والقيام بأمر الله والمنصف
لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول : " سنريهم آياتنا في الآفاق
وفي أنفسهم " ( 5 ) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق ؟ وقال : " ما نريهم
من آية إلا هي أكبر من أختها " ( 6 ) فأي آية أكبر منا ؟ والله إن بني هاشم وقريشا
لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس ، وإنهم ليأتونا ( 7 ) إذا
هامش
( 1 ) في الاختصاص : وقد وكل الله .
( 2 ) في الكامل : ان يقروه على قولنا وإن كان .
( 3 ) سبا : 28 .
( 4 ) في الكامل : يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله من بعده .
( 5 ) فصلت : 53 .
( 6 ) الزخرف : 48 .
( 7 ) في الكامل : ليأتوننا .