هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيركم وغيري ؟ فيقولون : لا ، وليس في البيت
أحد فيقول : فأخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه
وبينهم ، ثم يقدم تلك الصورة ثم يرفع الستر بينه وبينهم ، فينظرون إلى صورة قائمة
وشخص كأنه شخص أبي الحسن عليه السلام لا ينكرون منه شيئا ، ويقف هو منه بالقرب
فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ( 1 ) ثم يغمزهم
أن يتنحوا فيتنحون ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا .
وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها فهلكوا بها ، فكانت
هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده
من الخلفاء وأنه زنديق ( 2 ) فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني
فاني أتخذ لك شيئا ( 3 ) ترغب الملوك فيها فأطلقه .
فكان أول ما اتخذ له الدوالي فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعلها
الزيبق بين تلك الألواح فكانت الدوالي تمتلي من الماء فتميل الألواح وينقلب الزيبق
من تلك الألواح فتتبع ( 4 ) الدوالي بهذا ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها ويصيب ( 5 )
الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة ، فقواه ( 6 )
وجعل له مرتبة .
ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطلت
فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات ، وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام
يدعوان الله عليه ويسألان أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب
هامش
( 1 ) نى نسخة : يسأله .
( 2 ) في المصدر : انه زنديق .
( 3 ) في المصدر : أشياء .
( 4 ) في نسخة : [ فتتسع ] وفي المصدر : فيتسع الدوالي لذلك .
( 5 ) في نسخة : [ ويصب ] وفي المصدر : وتصب .
( 6 ) في نسخة من المصدر : فقربه .