إلى الباقر عليه السلام ، أي لما قال عليه السلام : فلما جمع له هذه الأشياء ، قبض يده ، أي ضم
أصابعه إلى كفه لبيان اجتماع تلك الخمسة له ، أي العبودية والنبوة والرسالة
والخلة والإمامة ، وهذا شائع في أمثال هذه المقامات .
وقيل : أي أخذ الله يده ورفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها ، هذا إذا كان
الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم عليه السلام ، وإن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن
إكمال الصنعة وإتمام الحقيقة في إكمال ذاته وصفاته ، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس
للايضاح ، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشئ رفع يده عنه ولا يعمل فيه شيئا
لتمام صنعته ، وقيل : فيه إضمار ، أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده ، أو قبض المجموع
في يده .
20 - الحسين بن سعيد أو النوادر : الجوهري عن حبيب الخثعمي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متابا .
قال الحسين بن سعيد : لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون عن كل
قبيح مطلقا ، وأنهم عليهم السلام يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبة إلى كمالهم
عليهم السلام ( 1 ) .
أقول : قال العلامة قدس الله روحه في كشف الحق : روى الجمهور عن ابن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : انتهت الدعوة إلي وإلى علي عليه السلام لم يسجد أحدنا قط
لصنم فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا .
وقال الناصب الشارح : هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة والجماعة ولا أحد
من المفسرين ذكر هذا ، وإن صح دل على أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد
بالوصاية ميراث العلم والحكمة ، وليست ، هي نصا في الإمامة كما ادعاه .
وقال صاحب إحقاق الحق : هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي ( 2 ) في
هامش
( 1 ) الزهد أو المؤمن : مخطوط .
( 2 ) ونقل نحوه عن الحميدي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وترجمته هكذا :
أنه قال : ان دعوة إبراهيم الإمامة لذريته لا تصل الا لمن لم يسجد لصنم قط ومن ثم جعلني
الله نبيا وعليا وصيا لي . ارجع إحقاق الحق 3 : 80 .