عالما بكونه أهلا لذلك ، قال الله تعالى : " ولتصنع على عيني ( 1 ) " قال البيضاوي :
أي ولتربى وليحسن إليك وأنا راعيك وراقبك ( 2 ) .
وقال غيره : على عيني ، أي بمرأى مني ، كناية عن غاية الاكرام والاحسان .
وقال تعالى : " واصطنعتك لنفسي ( 3 ) " قال البيضاوي : أي واصطفيتك لمحبتي
مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه ( 4 ) .
قوله : في الذر ، أي في عالم الأرواح ، وفي البرية أي في عالم الأجساد ، فقوله :
ظلا متعلق بالأول وهو بعيد ، ويحتمل أن يكون ذرأ وبرأ كلاهما في عالم الأرواح ، أو
يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق ، وبالبرء خلق الأرواح . والحبوة العطية .
قوله : بعلمه أي بسبب علمه ، بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه وانتجبه لطهره
أي لعصمته ، أي لان يجعله مطهرا ، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله ، وعلى الآخر
للامام .
قوله : بعين الله ، أي بحفظه وحراسته ، أو إكرامه .
والوقوب : الدخول . والغسق : أول ظلمة الليل ، والغاسق : ليل عظم ظلامه
وظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى : " ومن شر غاسق إذا وقب " ( 5 ) وفسر بأن
المراد ليل دخل ظلامه في كل شئ ، وتخصيصه لان المضار فيه يكثر ويعسر الدفع
فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا ، ولا يبعد أن
يكون المراد شرور الجن والهوام المؤذية ، فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه
الاخبار .
أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك والشبه والجهالات عليه . قوله :
هامش
( 1 ) طه : 44 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 56 .
( 3 ) طه : 41 .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 56 .
( 5 ) الفلق : 4 .