ونفوث كل فاسق ، أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى : " ومن شر النفاثات
في العقد " ( 1 ) أو يكون كناية عن وساوس شياطين الإنس والجن ، والأول أظهر ، وما
ورد من تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وفي الحسنين عليهما السلام فمحمول على التقية ، وردها
أكثر علمائنا ، ويمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه ، فلا ينافي
الاخبار لو صحت .
قوله عليه السلام : قوارف السوء ، أي كواسب السوء ، من اقتراف الذنب بمعنى
اكتسابه ، أو الاتهام بالسوء من قولهم : قرف فلانا : عابه أو اتهمه ، وأقرنه : وقع فيه
وذكره بسوء ، وأقرف به : عرضه للتهمة ، والمراد بالعاهات والآفات الأمراض التي
توجب نفرة الخلق وتشويه الخلقة كالعمى والعرج والجذام والبرص وأشباهها ، ويحتمل
أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية وأمراضها .
قوله : في بقاعه وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية والفاء أي في بدو شبابه
يقال : يفع الغلام : إدا راهق . وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والقاف ، أي في بلاده
التي نشأ فيها ، والأظهر الأول لمقابلة الفقرة الثانية .
قوله : مسندا إليه أمر والده ، أي يكون وصيه .
قوله : إلى مشيته ، الضمير راجع إلى الله ، والضمير في قوله : به ، راجع إلى
الولد ، ويحتمل الوالد ، أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء وأراد من إمامته
وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته .
وقوله : فمضى ، جزاء الشرط ، والقيم : القائم بأمور الناس ومدبرهم .
قوله : وانتدبه ، أي دعاه وحثه ، وفي كتب اللغة المشهورة أن الندب : الطلب
والانتداب : الإجابة ، ويظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب ، كما
قال في مصباح اللغة : انتدبته للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا .
هامش
( 1 ) الفلق : 5 .