تبارك وتعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله عن دينه ، وأبلج ( 1 ) بهم
عن سبيل منهاجه ، وفتح لهم عن باطن ( 2 ) ينابيع علمه .
فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم
فضل طلاوة إسلامه ( 3 ) إن الله نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل طاعته ( 4 )
ألبسه الله تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب من السماء لا ينقطع عنه
مواده ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلا بمعرفته .
فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الوحي ( 5 ) ومعميات السنن ومشتبهات
الدين ( 6 ) لم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين صلوات الله عليه من عقب كل
إمام فيصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه ، كلما مضى منهم
إمام نصب عز وجل لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا منيرا ( 7 ) وإماما قيما
وحجة عالما ، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون .
حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد ، وتستهل بنورهم
البلاد . ( 8 ) وتنمى ببركتهم التلاد ، وجعلهم الله حياة الأنام ، ومصابيح الظلام ، ودعائم
هامش
( 1 ) أبلج : أظهر . وفي المصدر : أفلج وهو أيضا بمعنى أظهر يقال : أفلج الله برهانه
أي أظهره .
( 2 ) في المصدر : [ عن هاطل ينابيع علمه ] ولعله مصحف ، وتقدم في خبر البصائر
أيضا : عن باطن ينابيع علمه .
( 3 ) في المصدر : [ وجد لهم حلاوة ايمانه على فضل حلاوة اسلامه ] وهو مصحف راجع
ما تقدم عن البصائر .
( 4 ) في البصائر : على أهل عالمه .
( 5 ) في نسخة : من ملتبسات الدجى .
( 6 ) في نسخة : ومشتبهات الفتن .
( 7 ) في نسخة : وهاديا نيرا .
( 8 ) في المصدر : ويشمل بنورهم البلاد .