قوله : وقال الذين أوتوا العلم ، أقول : قبل هذه الآية قوله تعالى : " ويوم تقوم
الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون " فالظاهر أن هذا
جواب قول المجرمين : والقائل هم الذين أوتوا العلم والايمان ، ومصداقهم الأكمل
النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، أو هم المقصودون لا غيرهم .
وربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب هم الأئمة عليهم السلام ، والمراد لبثهم في علم
الكتاب لكن لا يساعده سابقه ولاحقه ( 1 ) .
نعم قال علي بن إبراهيم : هذه الآية مقدمة ومؤخرة ، وإنما هو : " وقال الذين
أوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث " وهو لا ينافي ما ذكرنا
قوله عليه السلام : إذ لا نبي ، إما تعليل لكون الخلافة فيهم ، والتقريب أنه لا نبي
بعد محمد صلى الله عليه وآله حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم ، أو لكونهم
أئمة لا أنبياء ، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة ، والتقريب ظاهر ، وهو قريب
من الأول .
منزلة الأنبياء ، أي منزلة لهم ولمن هو في مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى
من هو مثلهم .
والزمام : الخيط الذي يشد في طرفه المقود ، وقد يطلق علي المقود . والأس :
أصل البناء . والسامي : العالي ، والثغور : حدود بلاد الاسلام المتصلة ببلاد الكفر .
والذب المنع والدفع ، والفعل كنصر .
قوله عليه السلام : لا تناله الأيدي أي أيدي الأوهام والعقول . والساطع : المرتفع .
والغيهب : الظلمة وشدة السواد . والدجى بضم الدال : الظلمة ، والإضافة للمبالغة
واستعير لظلمات الفتن والشكوك والشبهة ، وفي الكافي : " وأجواز البلدان القفار "
وجوز كل شئ : وسطه . والقفار جمع القفر وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، وفي
الاحتجاج : " والبيد القفار " جمع البيداء وهو أظهر ، واللجة بالضم : معظم الماء .
والظمأ بالتحريك : شدة العطش . والردى : الهلاك . والبقاع : ما ارتفع من الأرض .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 504 .